أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
8
كتاب الأموال
فقال له من المظالم تركك أنت بهذا البلد فدفع إليه ألف دينار وقال له أنا متوجه إلى خراسان إلى حرب وليس أحب استصحابك شفقة عليك فأنفق هذا إلى أن أعود إليك فألف أبو عبيد غريب المصنف إلى أن عاد طاهر بن الحسين من خراسان فحمله معه إلى ( سر من رأى ) وكان أبو عبيد دينا ورعا جوادا . وقال أحمد بن يوسف لما عمل أبو عبيد كتاب غريب الحديث عرضه على عبد اللّه بن طاهر فاستحسنه وقال إن عقلا بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق ألا يحوج إلى طلب المعاش فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر . وقال محمد بن وهب قال أبو عبيد كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في موضعها من الكتاب فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة وأحدكم يجيء فيقيم عندي أربعة أشهر أو خمسة أشهر فيقول قد أقمت الكثير . وقال ابن عرعرة كان طاهر بن عبد اللّه ببغداد فطمع في أن يسمع من أبى عبيد وطمع في أن يأتيه في منزله فلم يفعل أبو عبيد حتى كان هذا يأتيه فقدم علي بن المديني وعباس العنبري فأراد أن يسمعا غريب الحديث فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما فيحدثهما فيه . وقال أحمد بن كامل القاضي كان أبو عبيد فاضلا في دينه وفي علمه ربانيا متفننا في أصناف علوم الإسلام من القرآن والفقه والعربية والأخبار حسن الرواية صحيح النقل لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه وقال حمدان بن سهل سمعت يحيى بن معين يقول كنت عند الأصمعي يوما إذ أقبل أبو عبيد فشق إليه بصره حتى اقترب منه فقال أترون هذا المقبل ؟ قالوا نعم قال لن تضيع الدنيا أو لن يضيع الناس ما حي هذا المقبل . وقال ياقوت في معجم الأدباء قال أبو العباس أحمد بن يحيى قدم طاهر بن عبد اللّه بن طاهر من خراسان وهو حدث في حياة أبيه يريد الحج فنزل في دار إسحاق بن إبراهيم فوجه إسحاق إلى العلماء فأحضرهم ليراهم طاهر ويقرأ عليهم فحضر